الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

74

شرح الحلقة الثالثة

الحصان والفرس ، فهذا الجامع لا يمكن تصويره في النسب ، وذلك لما تقدّم في بحث المعاني الحرفيّة من كون كلّ نسبة متقوّمة بطرفيها ولا تنفكّ عنهما ، وإلا لم تتحقّق النسبة ، ولذلك لا يمكن تصوّر الجامع ؛ لأنّه يكون بعد إلغاء ما به الامتياز والإبقاء على ما به الاشتراك ، وفي عالم النسب كلّ نسبة تمتاز عن الأخرى بطرفيها وكلّ نسبة متقوّمة بطرفيها فما به الامتياز هو عين ما به الاشتراك ، فإذا ألغينا الطرفين يعني إلغاء النسبة نفسها فالجامع الحقيقي غير معقول . وكذا الحال بالنسبة للجامع العرضي فإنّه أيضا يحافظ على الحيثيّة المشتركة العرضيّة لا الذاتيّة ، كالبياض المنتزع من الثلج والحليب ونحوهما . وإن أريد من الجامع افتراض وجود نسبة ثالثة مغايرة للنسبتين السابقتين ومباينة لهما ، ولكنّها في نفس الوقت تلائم كلا الأمرين من المفعول المطلق والمفعول به ، فهذه النسبة غير معقولة في نفسها ؛ لأنّها لمّا كانت مباينة ومغايرة للنسبتين كما هو المفروض فكيف تكون في نفس الوقت ملائمة لهما بحيث تنطبق عليهما أيضا ؟ ! ولو سلّم ذلك وفرض إمكان تصوّر هكذا نسبة في عالم الثبوت إلا أنّه لا دليل على إرادتها من اسم الموصول إثباتا ، إذ كما أنّ اسم الموصول يصلح للمفعول به والمفعول المطلق يصلح لهذه النسبة أيضا بحسب الفرض ، لكن ما هو الدليل والمعيّن الذي من خلاله يمكننا الجزم بأنّ اسم الموصول هنا مستعمل في هذه النسبة الثالثة ، مع أنّ المتيقّن هو استعماله في المال أي المفعول به ؛ لأنّه مورد الآية ، وهذا يجعل الآية ظاهرة فيه أو على الأقلّ ليس خارجا عن موردها ، فكيف يمكن الجمع بين إرادة هذه النسب كلّها من اسم الموصول ؟ الثاني : وهو الجواب الصحيح وحاصله : أنّ مادّة الفعل في الآية هي الكلفة بمعنى الإدانة ، ولا يراد بإطلاق اسم الموصول شموله لذلك ، بل لذات الحكم الشرعي الذي هو موضوع للإدانة ، فهو إذا مفعول به ، فلا إشكال . والجواب الثاني ما هو الصحيح ، وحاصله : أنّ الاعتراض نشأ من تفسير مادّة الفعل الوارد في الآية بمعنى الحكم ، فإنّ مادّة الفعل هي التكليف حيث هو المصدر لفعل ( كلّف يكلّف ) ، والأصوليّون اعتادوا على التعبير عن الحكم الشرعي بالتكليف ، ومن هنا نشأ الاعتراض حيث فسّر اسم الموصول بما يشمل التكليف والمادّة هي